الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٧لَا نَرَى رِجَالًا} إلى قوله: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ فأخطأنا ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص:62،63] في الدّنيا مخلوة لهم، والله أعلم، وبغيبه أدرى وأحكم.
وأما قوله في الآية الأولى: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود:107]، فإنّ ذلك على قطع الرّجاء، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف:40]، ومثله في كلام العرب: "لا أفعل ذلك حتّى يؤوب القارظان(1) "، و"لا أفعله سِنَّ الحِسْلِ"؛ أي: لا ترجو إتياني كما لا يرجع الموتى إلى الدنيا، وحتّى تقع أسنان الحِسْلِ: (وهو ولد الضب)، وأسنانه لا تقع أبدًا فيما ذكروا، وقال الشّاعر شعرًا: 12 س
وحَتّى يؤوب القارظان كلاهما … ويرجع(2) في القتلى كُلَيْبٌ لِوَائِل
وأمثال هذا مما يتكلّمون به على اليأس، وقطع الطّمع.
ووجدتُ أيضًا في التّفسير: إنّ الجنّة في السّماء، والنّار في الأرض، وقال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود:107] على هذا المعنى، والله أعلم.
(1) "القَارِظانِ: رَجُلانِ أَحَدُهُمَا يَذْكُرُ بنُ عَنَزَةَ؛ وهو الأَكْبَرُ كانَ لِصُلْبِهِ، والآخَرُ عامِرُ بنُ رُهْمِ بنِ هُمَيْمِ بن يَذْكُرَ بنِ عَنَزَةَ كذا ذكره ابن الأعرابي. وقال غيره: هو رهم بن عامر وهو الأصغر ويقال له القارظ الثّاني وكلاهما من عنزة يُقَالُ: إِنَّهُمَا خَرَجَا في طَلَبِ القَرَظِ يَجْتَنِيَانِهِ؛ فَلَمْ يَرْجِعَا فَضُرِبَ بِهِمَا المَثَلُ؛ فَقَالُوا: لا آتِيكَ أَوْ يَؤُوبَ القارِظُ يُضْرَبُ في انْقِطَاعِ الغَيْبَةِ. تاج العروس: مادة (ق ر ظ)؛ والقرظ: شجر يدبغ به. ينظر: لسان العرب، تاج العروس: مادة (قرظ).
(2) في لسان العرب، وغيره من المعاجم: يُنْشَرَ.