قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٨

فصل: وأمّا الأحاديث التي ذكروها فهي مخالفة لكتاب الله - عز وجل - مردودة؛ لأنّ الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النّجم:3،4]، وجاء عنه - عليه السلام - أنّه قال: «وكيف أقول بخلاف القرآن وبه هداني؟!»(1) وقد ذكرنا هذا المعنى فيما مضى من كتابنا، في السّفر الأوّل، وبالله التّوفيق. انقضى ما نقلناه من تفسير قصيدة فتح بن نوح المغربي.

مسألة عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: فانظروا أوّلاً إلى كثرة الآيات في القرآن العظيم، في وعيد الله بالعقاب في الآخرة بالنّار، وإلى كثرة أحاديث النّبي - صلى الله عليه وسلم - التي توعّد بها فسقة المؤمنين بالعقاب في الآخرة بالنّار، تجدوها موافقة لآيات التّنزيل، وكثير منها -أي الأحاديث- عن الصّحيحين أو في أحدهما، وهما عمّن أبى ذلك.

ثمّ انظروا ثانيًا إلى تلك الآيات المصرّحة بأنّ الإيمان وحده مع غير العمل الصّالح (أي: الطّاعة لله بأداء ما أوجب أداءه، وترك ارتكاب ما حرّم ارتكابه) إلى كثرة الأحاديث /13 م/ الحاكمة بفعل بعض المعاصي، للنّار الدّالة على أنّ الإيمان وحده بغير إسلام لا يصحّ ولا يتمّ، ولا يكون ذلك الإيمان حكمه إيمانًا؛ بل يكون كذبًا، كذّبه العصيان في العمل، موافقة لأحكام التّنزيل.

ثمّ انظر إلى هذه الآيات الدّالة على تكفير فسقة المؤمنين، وتسميتهم بالمكذّبين؛ لتكذيب إيمانهم بارتكاب المعاصي، وهو الإسلام؛ لقوله تعالى:

(1) أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله في حديث العرض على القرآن بلفظ: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله، فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله»، 2/ 366.

٢٬٣٩٧ / ٣٦٬٧٥٥