قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٢٩

مسألة: وإذا علمت المرأة قبل التزويج فرضيت ثم رجعت غيرت، ولم ترض؛ فأكثر ما يوجد في الأثر أن التزويج ينفسخ ولا يثبت. وقال آخرون: قد ثبت عليها رضاها به أولا؛ والآخر عندي أعدل؛ لأنها إنما رضيت أولا بما لم يثبت عليها به حكم زوجية(1)، وهذه إنما ترضى بعد ثبوت العقد كالبيع، إنما يثبت بعد العقد، فإذا وقع عقد البيع؛ ثبت مع التراضي منهما.

مسألة: وأما البكر إذا زوجت وأعلمت بالتزويج فسكتت؛ فقد قيل: إن سكوتها رضاها، إذا استيقنت التزويج وصح معها وعلمت به. وقد قيل: لا تقوم عليها الحجة إلا بالشهرة أو شهادة بينة. وقيل: إن إعلام الولي لها، وغير ذلك من الأخبار المتواترة البالغة لها، يكون حجة عليها إذا لم تغير، وصح التزويج وسكوتها رضاها. وفي بعض القول: إنه حتى يقال لها مع إعلامها، "اعلمي أن سكوتك رضاك"، ويشهد عليها 67 س بذلك، وهذا معي في معنى الحكم، وأما فيما يسعها ويلزمها فيما بينهما وبين الله؛ فبأي علم بلغها، واستيقنت ذلك، وتحققته في اطمئنانتها فسكتت؛ كان ذلك حجة عليها فيما يلزمها.

مسألة: وقيل: إن امرأة زوجت برجل فبلغها ذلك بقول رجل أو امرأة، ولم يصح معها ذلك ببينة أو شهرة تصح معها، فرضيت بالتزويج، فلما أن صح معها أنها زوجت به، غيّرت ذلك؛ إن ذلك لها أن ترجع عن ذلك ما لم تكن رضيت بالتزويج من بعد أن صح معها أنها زوجت به، وكذلك إن غيّرت التزويج من قبل أن يصح معها ذلك، فلما علمت بذلك وصح أتمت التزويج؛ جاز لها ذلك، وإنما يثبت عليها الرضى والنكاح بعد صحة التزويج.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: زوجته.

٢٣٬٩٦١ / ٣٦٬٧٥٥