الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٣٣يحل لها أن تغير بعد ذلك، فإن غيرت فحكم بالفراق(1) ثم أخذت زوجا غيره ثم مات عنها أو فارقها؛ فلها(2) أن ترجع إلى هذا الزوج وتكون آثمة، ولا إثم عليه.
مسألة: 69 س وإذا عرفت المرأة التزويج ورضيت به، وهي لا تعرف الزوج، وهو لا يعرفها أيضا؛ إنه إذا عرفها حين تهدى إليه بسكون قلبه، والعادة الجارية بين الناس من التعارف في ذلك؛ جاز أن يتماسا؛ لأن هذا يعرف بالعادة، وسكون النفس، وهذا فعل الناس مذ لم يزلوا(3) ولا يعرف في بدو الأمر إلا هكذا. وإن سأل بعضهما بعضا عن أنفسهما؛ فحسن، وليس ذلك من طريق الحكم؛ لأن إقرارهما ليس بيقين. وإنما يعرف هذا بالتعارف والعادة وسكون النفس، إذا لم يرتب، وعادة الناس أن الرجل تهدى إليه زوجته بامرأة، أو امرأتين أو جماعة، ثم يذهبن عنه ويخلفن في البيت امرأة فتسكن نفسه إليها أنها زوجته. وكذلك لو دخل عليها منزلها، فوجدها فسكنت له واطمأنت نفسه أنها زوجته؛ كان هذا جائزا، وهذا عادة الناس ما لم يرتب. فإن ارتاب؛ فلابد أن يتعرف ذلك من أحد وجوه الدلالات التي يقع بها العلم، إما بسكون نفس أو [خبر (خ: خبره)](4)، والله أعلم. وكذلك الأعمى هو وغيره في ذلك سواء، يعرف ذلك بالعادة والتعارف بين الناس، ولا يحتاج إلى بينة إذا سكنت نفسه ولم يقع خطأه.