الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٤٧عرفني ما عرفت من هذه الوجوه الوجيزات حسب ما تراه صوابا، مثابا إن شاء الله؟ قال: ففيما عندي ويتجه لي(1) أن النكاح يثبت أحكامه من كتاب الله - عز وجل - تبيانا(2) مجملا، وفسرته سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قولا منه فيه وعملا، وشرحته أئمة الهدى ومصابيح الدجى أثرا، ولهذا تفسير يطول به الخطاب ويتسع به الكتاب، غير أني سأبين لك منه، أرجو أن في بعضه كفاية إن اهتديت إليه؛ فأقول: ألا وإنّ ثبوت النكاح الذي تحل به المباضعة وتطيب به الزوجية من خمسة وجوه، ولا أعلم أن له معدا يتعداها إليه جزما، وإن اختلفت فيه المقالات والألفاظ، فالمعنى راجع إليها بمعنى واحد، وذلك خاطب وهو الزوج، ومخطوب وهي المرأة، ومخطوب عليه وهو الولي. وفي هذه الثلاثة الوجوه، إن قلت: منكح وناكح ومنكوح، أو فروج(3) [ومتزوج ومزوج](4)؛ فكله سواء ولا فرق بينهما، وهو أسماء ومسميات بكتاب الله - عز وجل -، [ولا خلاف](5) في أنها منه مستخرجات، ومن لسان رسوله مستمعات، والوجهان الآخران، وهو الصداق المفترض بالكتاب الذي /78 م/ لا يصح العقد إلا به، وإن وقع العقد بدونه من غير شرط له؛ فراجع إلى صدقات المثل لها من نسائها على ما قيل فيه، وجاء عن المسلمين، وذلك أقل ما قيل فيه ما يجب به القطع لسارقه، وهو وإن قيل، وجاء في الأثر شيء بخلافه مما هو دون ذلك، فإلى الشذوذ أقرب؛ لأنه كأنه من
(1) ث: إلي.
(2) ث: تبانا.
(3) هكذا في النسختين. ولعله: زوج.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: متزوج ومن زوج.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: والاختلاف.