الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٤٨المتفق عليه من قول أصحابنا وهو أربعة دراهم وما فوقها إلى ما لا غاية له؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء:20]، والقنطار شيء معروف مع أهل الثروة موصوف.
قال الناظر: القناطر، قيل: ذهب ملوء إهاب عنق بعير، والله أعلم.
(رجع) وليس مما يوجب التحديد عليه لا يجوز التعدي فوقه بل هو ومثله في لغة العرب موجود بحمد الله كما جاء عنه - عليه السلام -، لما سأله أبو ذر الغفاري ? فقال له: يا رسول الله، إنا نلبث في المغاوز ونباشر أهلينا ولم نجد الماء، فهل علينا من سبيل؟ فقال له: «الصعيد يكفي»، أو قال له: «مجز ولو إلى عشر سنين»(1)، فهذا معنى ما جاء عنه أثبت بالمعنى لا اللفظ بعينه ففسرته العلماء، وقالوا: ولو طول عمره، ولو عاش عمر الدنيا؛ لأنه ما وسع طرفة عين المقام عليه مع الفجر عن طلبه وسع مدة 78 س العمر، وما لا يسع القيام عليه ساعة؛ لم يسع طرفة عين، وهذه بتلك؛ لأنه مهما كان قادرا على تسليم ما فوق القنطار؛ فلا يصح منعه عنه إلا بدليل يمنعه منه، وكانت المرأة أهلا لذلك، وهو ليس بمسرف ولا مبذر لماله، ومهما صح من هذين الوجهين شيء؛ فلا يسعه وليدع ما ليس بواسع له جزما.
والوجه الخامس: الشاهدان البالغان العاقلان من الرجال مقران بالإسلام ولو لم يكونا عدلين وإذا صحا أن يكونا كذلك؛ فأولى وأحسن، أو رجل وامرأتان. وفي العبيد اختلاف وجوازهما أولى ومهما كثر الشهود؛ كان أحسن لمعنى الشهرة،
(1) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 124؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 322؛ وأحمد، رقم: 21568.