قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٤٩

ولا أعلم أن أحدا قال بخلاف ما قلناه وبيناه هنا من المعاني التي لا يصح النكاح إلا بها من أهل الاستقامة في الدين، وإن خالفهم من أهل الخلاف لهم في الدين؛ فخلافه فيما معي ليس بموجب وجه الاختلاف بل هو بمعنى الخلاف كغيره في غيره من الدين، وعلى أن يكون النكاح بلفظ مفهوم متميز معروف عن غيره من الألفاظ، وإن اتسعت مقالاته أو(1) اختصرت؛ فالأمر راجع إلى تميزه به عن غيره من سائر الألفاظ المستعملات مع أهل العربية، كذلك الأعاجم يثبت لهم وعليهم ما عقدوه على أنفسهم من نكاح وغيره على نحو ما يعقلونه فهما له من لغتهم، /79 م/ ولا يكلفون شيئا لا يطيقونه أبدا حكما من الله تعالى بذلك في عباده، وفضلا قد تفضل به عليهم؛ إذ رفع عنهم التكليف في أمر دينهم الذي تعبدهم به، فوق الحد الذي قد علمه منهم أنهم فيه على قدره من إتيانه قولا كان أو فعلا، عقلا كان أو نقلا، منعا منهم كان أو بدلا، فله العظمة والكبرياء والنعمة والآلاء، وله الحمد في الآخرة والأولى، وهو العزيز الحكيم.

وأما من كان في حد من يثبت عليه ما عقده على نفسه، ويثبت منه ما شرطه على غيره من شروط النكاح مما يتعلق به حال عقده، وهما الرجل والمرأة وشرطهما أن يكونا حرين بالغين عاقلين، ما بعقليهما من جنون ولا غشاوة، ولا ببعضهما ببعض جهالة ولا غباوة، يميزان نفعهما من ضرهما، أو خيرهما من شرهما فيما يدخلان فيه من الأمر الواجب أو(2) الجائز، وكونهما مسلمين أو الرجل

(1) ث: و.

(2) ث: و.

٢٣٬٩٨١ / ٣٦٬٧٥٥