الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٥٥غيرهن قبل انقضاء عددهن، والطلاق رجعيا؛ فلا يجوز له التزويج حتى تنقضي العدد كلهن أو أحدهن إن أراد التزويج بواحدة. 82 س
كذلك ما كان فوقها يخرج حكمها على اعتبار ما قلنا؛ لأنه لاحق بالجمع المحرم بالكتاب والسنة والإجماع، وأما إذا كان هذا ومثله طلاقا بائنا أو دخول حرمة؛ ففيه اختلاف، وكذلك إذا كان خلعا أو برآنا؛ ففيه اختلاف؛ وأكثر القول يمنعه؛ [لعظم حرمة](1) الفروج، وذلك أحب إلي وهو الموقوف حتى تنقضي العدة. [وعلى حسب هذا مما يدخل معه بالشبهة في الفعل أو في المعنى](2)؛ فالوقوف عنه أحجى وإلى السلامة أرجى، وجميع ما شكل أمره وارتيب فيه؛ فالسلامة من الدخول فيه أسلم وأحجى وأغنم؛ فالحلال شيء بين والحرام كذلك، وبينهما الشبهات(3)، فاءتوا ما صح حلاله صراحا، واتقوا ما صح حرامه صراحا، وقفوا في الشبهات حتى يتبين لكم المشابهة بأيهما، فما أشبه الحرام؛ فحقه اجتنابه، وما شاكه الحلال؛ فالآتي بالخيار فيه من غير ما هنالك من حجر يقع منه على غيره فيه.
وقال - عليه السلام -: «استفت قلبك يا وابصة، وإن أفتوك وأفتوك»(4). وقال: «لكل شيء حمى وحمى الله محارمه، فمن حام حول الحمى يوشك أن يوقع فيه»(5)،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لفظ.
(2) زيادة من ث.
(3) في النسختين: اشبهات.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 18001؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2575.
(5) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1599؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1205؛ وابن ماجة، كتاب الفتن، رقم: 3984.