الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٥٧بأس بسلامته من تلك، مع اعتقاده إحدى هذه الثلاثة المعاني فيه، فافهم ذلك تصب إن شاء الله تعالى.
ومما يلحق هذه الموانع عن إباحة النكاح، نكاح الزناة المحدودين، إذا تزوج الرجل المسلم امرأة مسلمة أو كتابية، ثم صح معه أنها محدودة على الزنى، فلا يسعه نكاحها ولا المقام معها أبدا، علم بحرمة ذلك أو لا؛ فكله سواء دخل في ذلك بعلم منه بذلك، أو علم بعد العقد؛ فلا يسعه المقام معها بعلم، ولا يجهل برأي ولا بدين، لقوله - عز وجل -: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْركَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:3]، فثبت ذلك في الإجماع، جواز نكاح المشركة من أهل الكتاب للمسلمين ما لم تكن لاحقة بأهل الحرب منهم، فإذا كانت سالمة من حد الزنى؛ فجاز نكاحها لمن مثلها من أهل الكتاب وأهل الإسلام مع شرطه عليها، أعني: المسلم أن لا تعلق الصليب، ولا تأكل لحم الخنزير، وأن تغسل من الجنابة والحيض وتنتف العانة، وأن لا تشرب الخمر، فيما قيل في ذلك. وكذلك المحدودة من أهل الكتاب؛ /84 م/ لا تحل إلا لمحدود مثلها من أهل الكتاب وأهل الإسلام، ومهما كانت حربية؛ فلا يجوز نكاحها للمشرك، وهو منسوخ ويخرج نسخه من تأويل كتاب الله - عز وجل -، وهو قوله جل وعلا: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:3]، معناه: إلا زانية محدودة من أهل الكتاب، أو مشركة كتابية. ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور:3]، معناه: إذا كانت زانية من أهل الشرك الكتابية(1)؛ فلا ينكحها إلا زان محدود مثلها من أهل الإسلام أو أهل الشرك من أهل الكتاب
(1) ث: كتابية.