الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٥٨حسب ما يتوجه لي من معنى تأويل ذلك؛ ودليله بإجماع الأمة على تحريم المسلمة للمشرك.
وقد قال - عليه السلام -: «لا تجتمع أمتي على ضلال»(1)، فمن المحال أن يكون إجماع أهل الأرض كلا، ولا أهل مصر ولا قرية ولا قطر منها، ولا أهل زمان ولا عصر، أن يجتمعوا على شيء باطل، ولو كثر العناد وفشي الفساد في البلاد، فحجة الله قائمة عليهم بما أتوه من ذلك، ولا تخلو من قائم لها عليهم بين ظهرانيهم، ولو اكتتم، حيث لا يمكنه إذاعتها وإظهارها لهم؛ لتقية منهم، قد لزمها فوسعته والله أولى بالعذر والله المستعان.
ومتى ما سلم الداخل في التزويج من تلك الآفات والأسباب المتألدات من هذه المحجورات وما شاكهما(2) في المعاني أو(3) الصفات؛ 84 س كان الداخل في هذا زوجا أو زوجة أو وليا، أو شاهدا أو كاتبا أو حاكما أو ما أشبههم؛ فهو سالم مباح له ذلك، وثبت له حكم السلامة في حكم الظاهر الذي أفاضه الله بين خلقه، يتواصلون به في ولايتهم لبعضهم بعض، ولا يتقاطعون به بمعاداتهم، وبرؤوا أنهم لمن خالفهم في دينهم بشيء من المعاصي، ألا وإننا لقد طال(4) ما
(1) أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء، رقم: 937؛ والطبراني في الكبير، رقم: 13623، 12/ 447. وأخرجه ابن ماجة بلفظ قريب، كتاب الفتن، رقم: 3950.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: ساكهما.
(3) ث: و.
(4) زيادة من ث، وهي مشطوبة في الأصل.