قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٠

لن يتفرقا إلى أن يردا حوضي»(1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حدّثوا عنّي بما تسمعون ولا تقولوا إلا حقًّا، ومن يكذب عليّ بشيءٍ؛ فله بيتٌ في جهنّم»(2)، كيف هؤلاء لا يبغون من الأحاديث كلّها ما وافق التّنزيل، وما خالف التّنزيل اتّخذوه مذهبًا، واعتقدوه هو الحقّ الذي لا يجوز خلافه؟! مع أنّها أحاديث يناقض بعضها بعضا، متى اعتقد صدق حديث منها كان الباقي كذبا غير صحيح؛ لأنّ كلّ حديث يخالف؛ ليت شعري، أيّ حديث منها هو الصّحيح؟!

ثمّ انظر سابعًا إلى الأحاديث المصرّحة بفسق المؤمنين في كلّ زمان أنّه يسمّى منافقًا، وأنّهم به منافقون، وأنّهم للنّار؛ وذلك في الصّحيحين، أو في أحدهما وفي غيرهما، وهم لا يقولون: إنّه نفاق، ولا أنّهم منافقون؛ فلا يعملون بقول نبيّهم عليه صلوات الله وسلامه حتّى فيما صحّ عنه في ذلك.

ثمّ انظر ثامنًا في تسمّية الله تعالى فسقة المؤمنين بالكفّار، وفسقهم بالكفر والتّكذيب للإيمان بالعصيان، من هذه الآيات، ومن هذه الأحاديث المصرّحة بذلك، وهذه الآثار المصرّحة أيضا بذلك، وفي الصّحيحين وهم مع /14 م/ ذلك لا يجوّزونه في فسقة المؤمنين؛ لأنّه إذا جوّزوه بطل اعتقادهم في العفو عن فُسّاق هذه الأمّة في الآخرة.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الدارقطني، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، 4606؛ والحاكم في المستدرك، كتاب العلم، رقم: 319؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب آداب القاضي، رقم: 20337.

(2) أخرجه الطبراني في "طرق حديث من كذب علي متعمدا"، رقم: 155؛ والرامهرمزي في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، رقم: 16.

٢٬٣٩٩ / ٣٦٬٧٥٥