الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣١ثمّ انظر تاسعًا في الحديث: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي»(1)؛ وفي الحديث «بشّر أمّتك يا محمّد: من مات منهم ولم يشرك فللجنة، وإن سرق وزنى»(2)؛ فإن صحّ هذا الحديث صارت جميع الأحاديث التي ذكر فيها: من فعل كذا فهو للنّار؛ والتي فيها لعنة الله، والويل، ولا يجد رائحة الجنّة زورًا وكذبًا، وإنّ كتبهم مشحونة من الكذب؛ وصحّ أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجئ مصدقًا لِما معه، ولِما بين يديه من التّوراة والإنجيل، ولم يكن هذا مِن قول الله في الشّارع بصحيح؛ لأنّه جاء بما يخالف التّنزيل، وإن صحّ قول الله أنّه جاء مصدقًا لذلك، صحّ أن قول الله هو صحيح؛ وصحّ أن الأحاديث الصّحيحة هي ما وافق أحكامُها أحكامَ التّنزيل، وأنّ ما خالفه منها باطل؛ وإذا صحّ هذا صحّ أنّ كتبهم مملوءة من نقل أحاديث الكذب؛ بدليل أنّها مصرّحة بأحكامها على خلاف صريح التّنزيل، ولا محيص لِمُحتجٍّ عن هذه الأحوال؛ وإذا كانت كتبهم في الأحاديث الصّحيحة معهم كذلك -ولا محيص إلاّ أن تكون كذلك-؛ فلا تقوم بها الصّحّة في أحاديث الرّؤية في الآخرة لذات الله تعالى بنظر العين، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولا في غير ذلك مما قد خالف التّنزيل، ولا مما لا يعرف حقّه ولا باطله، وبهذا يتّضح 14 س برهان الحقّ المبين؛ ضلال مذهبهم ببيانٍ أوضح من نور الشّمس للناظرين، لِمن جرّد عقله وفكره عن التّعصّب لِمذهب قال بخلاف ذلك؛ لأنّ المتّعصّب لا ينظر إلى الحقّ الواضح؛ فهو أعمى لا ينظر
(1) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، رقم:4739؛ والترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2435؛ وأحمد، رقم: 13222.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6443؛ ومسلم، كتاب الزكاة، رقم: 94؛ والبزار في مسنده، رقم: 3981.