قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٦٠

ما لم تطب منه نفسا، ألا وإني لا أقول إن هذا لفي غاية البعد البعيد، والبون الشديد رضى المرأة بهذا الشرط حتى تسقط عنه شيئا من صداقها على ذلك، إلا أن يصح كونه على النذور في مر الدهور من أحدهن، وعساه يكون منها ذلك بسبب علة عذرية توجب احتمال ذلك منها له، وإلا فلا، فكيف يصح ذلك إلا بتلك، وهو فيما يقال: إنهن قد أعطين تسعة أعشار الشهوة، والعشر للرجل، ولولا أنهن قد سترن بجلباب الحياء؛ لوجدت منهن أمورا عظيمة 85 س مخطرة جسيمة في طلبهن الرجال، وكفى دليلا على ذلك ما أخبرنا المولى جل وعلا من أمر امرأة العزيز مع يوسف - عليه السلام - وما جرى منها له مع ما وقع من النسوة الشامتة بها، حين أخرجته عليهن قطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم، مما رأين من حسنه وجماله، وظهرت بهن شدة شهواتهن الكامنة بقلوبهن على ما أخبرنا المولى به، فقصه علينا في كتابه العزيز على لسان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَ‍ًا وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف:31].

فعصم الله نبيه يوسف - عليه السلام - عن الدخول في المحجور، وكشف ما أكنته امرأة العزيز في صدرها من قبح أمرها، حتى أظهرته على نفسها بإقرارها؛ حيث قالت: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف:32]، تمام القصة التي جرت بينه وإياها والنسوة، فصبر على مكايدة المكايد منهن له، ووفقه الله واجتباه، /86 م/ نسأل الله أن يجعلنا ممن تأسى به وسائر الأنبياء ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين. ألا وإني سأضرب عن

٢٣٬٩٩٢ / ٣٦٬٧٥٥