قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٦٢

وهو أن يرقى الرجل بالمرأة ويخطبها ويشرط على نفسه أن يطلقها متى ما شاءت وعليه صداقها؛ فهذا ومثله لا يثبت على أحدهما من شرط النكاح. وما عدا هذه الثلاثة الأقسام مما هو يتعلق بالثلاثة الوجوه التي قدمناها يجري فيه الاختلاف، وليس هذا موضعه.

ووجه خامس: مما يحسن أن يضاف مع هذه الأربعة، وهو شرط الولي على المرأة أو على الخاطب لها من الرجال الأكفاء أن لا يزوجها، أو لا يزوجه هو بها إلا حتى يعطيه هي من مالها كذا وكذا درهما، أو يعطيه هو كذلك؛ فهذا الوجه لا يجوز للولي أخذ ذلك الشرط من المرأة أو الرجل؛ لأنه خارج على وجه الرشى وذلك سحت حرام، ومتى أخذ شيئا من ذلك؛ فعليه رده لمن أخذه منه، وإن كان من المرأة أو(1) أنقصها من صداقها؛ فعليه رده إليها، /87 م/ وإن يكن من الرجل؛ فعليه رده له مع التوبة من فعله ذلك، غير أن الأب إذا كان هو الولي واشترط شيئا؛ فقد قيل: إنّه يسعه ذلك. وقيل: لا، وهو وغيره من سائر الأولياء سواء، وهو الأحسن فيما عندي؛ لأن هذه عنده أمانة، وعليه وضعها في محلها، ولا له في هذا أجر إلا ما أعده المولى في العقبى للمتقين إن وفقه الله، فافهم يا ابن أبي وتدبر جميع ما أجبتك فيه، واعمل بعدله، واعرضه على علماء المسلمين، وآثار أئمة الهدى السالفين الموافقين غير المخالفين، وما توفيقنا وإياك إلا بالله العلي العظيم عليه توكلنا، وإليه أنبنا وإليه المصير.

قلت له: لعمري قد أوضحت لي هذه الأصول وما تعلق عليها من الفصول، من المنقول والمعقول، في أمر النكاح إيضاحا شافيا كافيا، لمن كان له قلب أو

(1) ث: و.

٢٣٬٩٩٤ / ٣٦٬٧٥٥