الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٦٣ألقى السمع وهو شهيد، غير أني أراجعك في معنى آخر من هذه المعاني المقدم ذكرها، وذلك فيمن شرط عليه ولي المرأة التي تزوجها أن يكون سكنها في بيته الفلاني، من قرية كذا أو قريته بعيدة عن بلده، قدر مسير ثلاثة أيام زائدا ناقصا، وسبلها ذات خوف، ومشقة شديدة، ما دامت زوجة له، وذلك من شرط الصداق، هل يثبت عليه هذا الشرط على هذا الوجه أم لا، وهل بين(1) شرط الولي 87 س وشرط المرأة بنفسها لنفسها فرق، وهل يكون في الشرط في السكن ببيتها أو ببيت وليها فرق، وهل بين الأب وسائر الأولياء فرق، وهل بين الصبية والبالغ فرق، وهل بين أن يكون الولي صبيا أو بالغا فرق، ووقع الشرط من هذا الولي الصبي؟ عرفني ذلك.
قال: قد قيل فيما جاء عن المسلمين إن شرط لسكن مما تدخل فيه المناقضة من طريق الجهالة، وهو وإن كان الموضع معروفا موصوفا، والمدة معروفة موصوفة؛ فغير منفك عن حال الجهالة جزما للمعاني التي تدل على مثل هذا، وتتألد من دخول ما يقع من تداول الأزمان، وما يصح فيحدث من جهة السكن في المنازل، إلى غير ذلك من العوائق، غير أنهم قالوا: إنّ الشروط المجهولة تثبت في النكاح، ونحن نتبع الأثر، ونقتفي أهل البصر، وعلى هذا المعنى ما جاء عنهم؛ فالشرط ثابت ما لم تنقضه المرأة فتطرحه عنه وتحله منه، غير أني سأرجع البصر إلى معنى ما يجب فيه سؤالك من المعاني الأخر.
فأولها: شرط الولي سكن حرمته ببيته الفلاني الذي يسكنه بقرية كذا، وكانت قرية بعيدة، إلى غير ذلك مما بينته لي من هذا الوجه؛ فأقول: أن ليس
(1) ث: يبين.