الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٦٦مساكنتهما أو تسريحهما لبعضهما بعض، ويثبت عليهما جميع ما وقع عليه عقد النكاح برضاهما إن [كانا كليهما](1) ممن يصح رضاه ويثبت عليه ما أثبته على نفسه في جميع حقوق الزوجية وشروطها، إلا إذا صح كون الرضى، وطيب النفس عن شيء؛ فذلك مما للمطيب به نفسا لا مما عليه، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:40]، فهذه وإن كان لفطها مناطا بأنه لانتصار بعد الظلم؛ فليس ببعيد معناها للغارم الدائن بما عليه، بل هي أقرب لذاك، ألا ترى أن الظالم لا ينفعه 89 س عفو المظلوم على الإصرار، وليس للمظلوم ذلك إلا بعد الاعتراف، والدينونة والإقرار من الظالم، وما لم يكن منه ذلك؛ فلا سبيل إلى العفو عنه والصلح له، وليأخذ منه حقه متى قدر على نزعه منه وهو صاغر، وليستعن به على طاعة ربه، ولا يتركه بيده معونة له على ظلمه، ويقويه له على من دونه، فافهم ذلك وانظر فيه.
وأما إذا كانت المرأة صبية لم تبلغ الحلم، وكان المزوج لها أبا أو غيره، مع عدمه ووجود غيره من الأولياء الأقرب منهم فالأقرب، مما ذكرناهم آنفا دون السلطان الجائر؛ فأرجو مما يجري فيه الاختلاف في جواز نكاح الصبيان لبعضهم بعض وفساده، والغير فيه بعد بلوغهم؛ فقد قال من قال بفساده جزما، وهو قول يضاف إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد ? وقال لمن احتج عليه بتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة بنت أبي بكر وهي بنت ست سنين، فقال: إن ذلك قد خص به - عليه السلام - دون أمته، والله أعلم بما ذهب إليه من ذلك المذهب إن صح عنه
(1) هذا في ث. وفي الأصل: كان كلهما.