الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤١فنون الشريعة؛ من العموم والخصوص والأوامر والنواهي، والمفسر والمجمل، والمنصوص والنسخ، ويعلم من النحو واللغة ما يفهم به معنى الكلام، كلام العرب، فإنه يحتاجهما للقرآن والسنة والآثار، ويحتاج في السنة والآثار إلى طرقهما فإنه لا غنى للسنة والآثار عن تصحيح طرقهما، وعوفنا(1) في القرآن من ذلك؛ لأن الله تعالى تولى حفظه وأجمعت الأمة على متنه، فإن حُرم المجتهد شيئا من هذه الشروط كان راويةً(2) لا عارفًا، ومتفقهًا لا فقيهًا، ويكون صحيحَ الأمانة مأمونَ الخيانة، سليمَ الديانة.
فصل: وصورة الإجماع إذا نزلت نازلة وليس لهم بها عهد في كتاب الله - عز وجل - ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى العلماء المشروط /126 م/ عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا؛ فإن اجتهدوا وأطبقوا كان قولهم إجماعا، وإن تكلم بعضهم وسكت الآخرون رضًى منهم بما كان [كان] إجماعا.
وكذلك إن أقروا فاعل ذلك من غير نكير صار إجماعا، وإن كان فيهم من رأى برأيهم فسكت كان إجماعا وبئس ما فعل إلا إن اجتزى بغيره؛ وإن كان رأى غير رأيهم كان آثما، وكان إجماعا. وإن رأى أحدهم مثل رأيهم فأخبر بخلاف اعتقاده كان آثما، وصار اختلافا وسعة؛ وإنما هذه الدنيا بالظواهر، وفي الآخرة تبلى السرائر.
وأما من سكت مجتهدا في طلب الأدلة فإنه يراعى ما لم ينقضِ العصر أو يصرح، وإن سكت وادعى أن سكوته لعلة قبلت علته إن كانت العلة صحيحة