قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٦٨

وقال بعض المسلمين: إن الغير والخيار ثابت لمن زوج من الصبيان الصغار، كان المزوج صبية أو المتزوج القابل(1) التزويج للصبي أبا أو غيره من الأولياء، ولا يثبت على الصبيان شيء من هذا مهما بلغوا، ونقضوا ذلك دخل الصبي بالمرأة الصبية كانت أو بالغا في وقت صباه أو لا، فكله سواء، ومهما كان منه إصابة جماع في حال صباه؛ ففي ثبوت الصداق عليه اختلاف؛ فقال من قال: لا عليه شيء مما أصابه في صباه؛ لأن القلم عنه مرفوع والإصر عنه موضوع. وقال من قال: يجب عليه ما اقترفه من مال فأكله، أو ثوب فأبلاه، أو فرج أصابه؛ فعليه من ذلك قدر جنايته بعد بلوغه، ولا يلزمه على مثل هذا صداق لتلك المرأة الصبية؛ لأن ذكره كأصبعه؛ فعلى قول من قال: أن لا يلزم الصداق إلا من الجماع الموجب الغسل والحد؛ فهذا لمن يجب عليه من ذلك شيء. وعلى قول من قال: يجب بالمس والنظر؛ فواجب عليه على رأي من يلزمه في حال صباه لا(2) بالإجماع.

وأما إذا كانت المرأة بالغا وتزوجها صبي ودخل بها، وأمكنته من نفسها ورضيته زوجا لها، فلما أن بلغ وغير التزويج؛ فلا عليه لها حق من صداق، /91 م/ وعلى رأي(3) من يرى أن الصبي لا يثبت عليه شيء من جنايته حال صباه بعد بلوغه، ولا على رأي من يرى أنه لا يجب الصداق إلا بالوطء الموجب منه الغسل والحد، وهذا والأول متقارب في المعنى إلا أن الصبية فيما عندي أثبت

(1) هذا في ث. وفي الأصل: القائل.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: أي.

٢٤٬٠٠٠ / ٣٦٬٧٥٥