قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٧٠

بذلك، حتى تصح التقية لها من الزوج أو الولي، وإن كان الرأيان غير خارجات(1) من الحق ولايتهما من وهن في أصول الدين، فالآخر كأني أميل إلى الأخذ به، وذلك من وجهين: الأول: أنها لا يسعها أن تقر نفسها له على الإكراه. الثاني: عليها أن تشهد بالتقية سرا إن أمكنها ذلك، ومهما أمكنها أو لا؛ فلا يسعها أن تستقر له في وطئه إياها، وهي مغيرة في نفسها ذلك التزويج، فإن غلبها على الوطء؛ كان ذلك من فعله لا من فعلها هي؛ وعلى هذا فهي باقية على الغير حتى ترى الفرصة لإظهاره مع الحاكم والشهود، فانظر فيه كيف يصح عليها الرضى مع عدم هذين الوجهين منها.

وعلى هذا النمط يجري معنى تزويج الصبي كالصبية في جميع أحكامه ومعانيه وأقسامه، ولا فرق بينه وإياها إلا إذا جامعها بعد بلوغها؛ فذلك /92 م/ معنى مختلف بينهما. وأما في حال يتمهما؛ فإثبات الغير بعد البلوغ لهما إجماعا من الدين فجازوا(2) نكاحهما، ولم يفسدوا، وإن كان المزوج لهما أبا؛ فالاختلاف كذلك، وإنا يا أخي ممن يرى لهما الغير، وإجازة الجواز منهما حال صبائهما؛ إذ أني نظرت فيما أثروه الأولون والآخرون من الفقهاء، ومعاني حجج آرائهم؛ فاتضح لي الحق فيمن قال بالغير لهما دون الفساد، ودون التفريق بين اليتيمة، والتي زوجها أبوها، كذلك وجدت بيان رجحانه ووضوح حججه وبرهانه، أثرا عن سيدي أبي نبهان ? وأشار لمن وافقه من أهل زمانه وعصره، وأوانه، وهو أبو عيسى سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي ? وجزاهم عنا خيرا وكفى بهم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: جارجات.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: فجائزوا.

٢٤٬٠٠٢ / ٣٦٬٧٥٥