قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٧١

ولمن سبقهما من أكابر العلماء حجة ودليلا. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

ونقول لمن احتج علينا بقوله - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك»(1)؛ لأن هذا قد قيل فيه باختلاف؛ فقال بعض: إن ذلك خصّ به من وقع عليه الخطاب منه له - عليه السلام -. وقال بعض بالعموم به غير أن المعنى به "من أبيك"، وحروف الجر تنوب بعضها عن بعض هكذا جاء عن النحاة، وهو كأنه أصح وأرحج، 92 س ويخرج عندي معنى قوله - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك»(2)، يخرج على معنى التخصيص منه لمن خاطبه به على ظاهر اللفظ المدل على انفراده به بنفسه دون سائر المسلمين، حسبما أراه، ألا ترى أن الأب له السدس مع أولاد ابنه مع التراث، والثلثان مع الأم، ولو كان هو له فما أحقه بالميراث ولكن ليس الأمر كذلك، معناه ومهما كان النكاح مناطا بالرضى به بعد بلوغ الصبي منهما؛ فكذلك الصداق، والشرط، والطلاق، والبرآن، والخلع، وما كان مرتبطا بقيوده مثل الميراث، والعدد، فكذلك كله موقوف عن الصبي منهما حتى البلوغ، ويصح رضاه بفعل وليه، أو غيره فينحل عنه حبل العقد له وعليه، وانحطت عنه جميع متعلقاته إلا الصداق إذا صحّ الدخول؛ فعلى ما مضى فيه من أنه ثابت على الزوج البالغ الداخل بالصبية والصبي، على ما مضى فيه من الاختلاف، وبيان استحساننا من آراء المسلمين.

(1) أخرجه الشافعي في مسنده، كتاب عشرة النساء، رقم: 1214؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصدقة، رقم: 16628؛ وسعيد بن منصور في سننه، كتاب الطلاق، رقم: 2290.

(2) تقدم عزوه.

٢٤٬٠٠٣ / ٣٦٬٧٥٥