الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٧٢فإن قال قائل: فمن أين ثبتت لك حجة من قال بالغير والخيار لمن زوجها أبوها من الصبيات، أو تزوج له أبوه من الصبيان الصغار حتى تجسرت(1) على طرح الرأيين الآخرين، مع ما جئت به من احتمال قول جابر بن زيد رحمه الله تعالى بالفساد من وجه التخصيص، بإجازة /93 م/ ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي طرح الآخر من الرأيين، وقد قال - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك»(2)، قوله - عليه السلام - كأنه في ظاهر لفظه كان الولد نفسه وماله لأبيه، وهو أملك بهما دونه، فمن أين لك الاختيار للآخر، إذ لك شيء دلّك عليه دليل أم لما رأيت آثار من ذكرتهم حسن عندك تقليدهم واتباعهم؟ إيتنا ببيان صحيح يصح لك القول به.
قلنا له: قد قلت: إننا طرحنا الرأيين فلا، ولا نعمة عين لك أيها المكابر للفقهاء الأكابر؛ لأن طرح الشيء بيده وراء الظهر ورفضه وطرحه عن حجج الحق جزما، بل هذا وجه الاختيار للأصح، لا وجه الطرح، والأصح هاهنا معرفته تقع بإحدى دليلين: إما بدليل عقلي، أو دليل نقلي. فالدليل العقلي يصح لاثنين، وهما العالم الراسخ في العلم إذا وقف على اختلاف المسلمين من المسألة الواحدة اقتبس من نور بصيرته ماهو الأصح، والقول الأرجح منها، فما تبيّن له بثاقب ذهنه عدل أحدهما؛ أخذ به، والآخر ضعيف، وهو الضعيف فهما وقف على ذلك، ولم يجد معبرا يعبر له الأصح، والأرجح اجتهد في الاختيار على ما يحسن عنده أنه أقرب إلى الحق أخذ به حاشاه إلهنا أن يضيع أجر المحسنين، ولا 93 س يعمى طريق الحق على طالب مجتهد، بل يهديه فيرشد إليه، وذلك