الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٧٣[شيء يقذفه](1) الله تعالى في قلب المريد الطالب المجتهد في [المزيد من العبيد](2)، ألا وإننا لنحن قد أخذنا هذا الرأي من كل الوجهين بحمد الله وحسن توفيقه؛ إذ أنا أبصرنا عدله عن العلماء الأخيار، وازددنا(3) بيانا له من جهة ما منّ الله علينا به بنور الأبصار، فضلا من الله تعالى ورحمة لعباده، ومما يدلنا على إيضاح حجة هذا الرأي الذي أخذنا به، واتضح لنا دليله من كتاب الله - عز وجل - في آية الميراث للأبوين، فقد فرض لهما نصيبين فللأم السدس مع الإخوة أو الأولاد، والثلث تستحقه مع الأب، وماعدا ذلك، وللأب السدس مع الأولاد ذكورا أو إناثا أو ذكور وإناثا، وما يفضل يأخذه بالتعصيب مع الإناث، أو كانت معه الأم، ويجب له في موضع ما بقي من المسألة مع البنت الواحدة، أو البنات بإجماع المسلمين على ذلك.
ودليل آخر وهو وجوب النفقة الشرعية والقيام به على الولد على حسب طاقته، وبيان سعته، وأما في حال الضيق؛ فالرزق من المسعى والمرعى أو علة تنويه(4)، فتوهيه عن كسبه على نفسه، وعوله؛ فالأولى نفسه من سائر عوله، وأبوه وأمه هما من بقيات عوله، ولا /94 م/ يكلف فوق قدرته، وحسب طاقته شيئا هكذا في دين الله الذي نزله في كتابه، أن لا يكلف عبده زيادة ما عنده، مما جعله له من الطاقة؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، الآية.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بشيء بقذفه.
(2) ث: المريد من البعيد.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: وازدنا.
(4) ث: ثبوته.