قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٧٤

ألا ترى أنه في بعض الأحيان الزوجة أولى من غيرها بالقيام لمعنى الضرورة التي هي آلة لبروئها، ولولا القيام بواجبها لما تيسر له منها ما يشفي به علته، التي إذا اضطرت عليه، قادته(1) بزمام الشهوة إلى اتباع الهوى، فتهوي به في شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، إلا أن يعصمه الله عن هذا أو يتوب من ذلك؛ فعلى هذا فالزوجة أولى وأحق بالقيام مع العجز عن الآخرين، واعتقاده الدينونة بما يجب عليه من برهم ورفع ضرهم وإزالة شرهم، وما عليه أكثر من ذلك لهم، وعلى هذا فصح أن قيام الزوجة هو قيام النفس؛ لانفكاك عنها جرما عن هذا، مع أن الزوجة إذا طلبت القيام من زوجها، ورفعت أمرها إلى الحاكم، وكان زوجها معدما لما يجب عليه من النفقة والكسوة، أو كان غائبا، وأرادت أن يفرض لها عليها ما يجب لها، متى ما قدر واستطاع لهما سبيلا، بعد تخييرها، إما الطلاق والصبر إلى اليسر، فاختارت الصبر على ذلك إلى العسر والدينونة 94 س منه لها، بما أوجبه الحاكم عليه لها حتى اليسر، ثبت ذلك عليه دينا لها متى قدر على قضائه بحياته، أو الوصية عليه بعد وفاته، وتطيب نفسها له منه، وإلا فلا خلاص له منه إلا بذلك، وهذا بالكتاب والسنة والإجماع الذي لا نعلم فيه اختلافا، ولم نسمع أحدا يقول إن للأبوين ذلك، حتى يجب لهما دينا مع العسر ممن لزمه لهما من أولادهما.

كذلك البنت تخرج مع زوجها، وفي طاعته دون أبيها عجزا أو لا؛ فكله سواء. والعبد كذلك ولا فرق أبدا؛ لأنه مملوك، وهي كمثله إلا بطيبة نفس من لزمها طاعته من زوج أو سيد وبر والديهما عليهما فرض، كما أمر به المولى جل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فاذته.

٢٤٬٠٠٦ / ٣٦٬٧٥٥