الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٧٥وعلا دون النفقة، وذلك شيء آخر، كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:23،24]. وقال في غير موضع: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة:83]، ولا أعلم إلا أن لكل نبي ورسول أرسل إلى أمة إلا وشرع عليه في دينه وشريعته وبر الوالدين، فانظر يا أخي في حكم الخاص والعام وحكم اللازم المفترض وحكم المندوب إليه، وحكم الفرضين إذا ازدحما أيهما أولى، /95 م/ ألا ترى أنه لو كان الأب أولى من سائر الأولياء والعصبات والأرحام، لما كانت من بينة الأم في الميراث، ولا كان المال أولى به الأولاد حتى أخرجه المولى جل وعلا من حكم الكلية له إلى حكم التعصبة مع غيره، ولا كان على تأويلك الرواية: «أنت ومالك لأبيك»(1)، أن لو قتل ابنه حجبه فعله بابنه عن الميراث؛ جزما بالسنة والإجماع على العمد، وفي الخطأ على رأي، وهو رأينا إن شاء الله؛ لكان قوله - عليه السلام - لأبيك مطلقا له الأمر والفعل والقبض والبسط، ولا كان يسعه أن يتصرف بماله تصرف له المالك، ولا يجوز له في نفسه كذلك إلا بإذن أبيه ورأيه في حياته ولا بعد موته، بل تحتمل هذه الرواية أن يكون ورودها على التخصيص لأحد بعينه في معنى معين، ويحتمل أن يكون على العموم. ومعناها لأبيك، أي: من أبيك، فهل لا تجعل له نصيبا منك ومالك وهما منه، لولا هو ما كنت أنت، ولا مالك المالك له، وهذا معروف في لغة العرب غير مجهول مع أهل اللسان، وقد قدمنا القول آنفا، ويحتمل قوله - عليه السلام -
(1) تقدم عزوه.