قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٧٧

جميع ما كان منه - عليه السلام - من قول أو(1) عمل أو أمر أو نهي، /96 م/ وجميع ما بيده فيأتيه بين ظهراني أصحابه، واجب عليهم العمل والقول به، ورفعه لمن يأتي بعدهم؛ لأنه هو الدال، وبيده الدليل إلى أوضح سبيل، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3،4]، ويجب عليهم الانتظار حتى يبين لهم ما يأتون وما يتقون، وهم ورثته من بعده ما رفعوه عنه من الحق، الموافق للكتاب المطابق للسنة، فهو حق ولا شك، ولكنا لو أنا قد صح معناه تحريم ذلك أو النهي عنه بالندب عنه - عليه السلام - ترفعه لعائشة ? لجابر بن زيد ? أو غيره من الصحابة والتابعين، كما صحّ معنا ما سألها عنه، فأخبرته به، وهو إتيانه - عليه السلام - لنسائه، لبادرنا واستبقنا إلى العمل به، لكن لم يصح معنا ذلك في أثر ولا عن صحيح خبر ولا رجيح نظر. ووجدنا النزاع واقعا فيه رأينا لأنفسنا ما وسعنا أن نراه لها على وجه التماس الأصوب، والقول الأحسن، كما أمرنا الله؛ حيث قال: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم﴾ [الزمر:55].

وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر:18]. أي: ما رسخ في قلوبهم رجحانه وحجته وبرهانه من اختلاف العلماء، أو الناسخ دون المنسوخ، أو المحكم دون المتشابه؛ فذلك هو الأحسن، ولا يسعنا أن نخطئ أنفسنا ولا غيرنا 96 س على مخالفة ما بان لنا إلا أن صوابه من اختلاف العلماء بالرأي. كذلك غيرنا كمثلنا لا يسعه إلا بقاؤنا عنده على حالنا، ما سبق لنا عنده، فافهم ذلك. ألا وقد سألتنا فأجبناك، وطلبتنا المزيد، فزدناك حتى

(1) هذا في ث. وفي الأصل: و.

٢٤٬٠٠٩ / ٣٦٬٧٥٥