قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٧٨

أوردناك هذا المورد البحر الطامي أيها(1) العامي؛ فلا تكن في مرية، كلا ولا شك ولا ريب فيما أوردناه لك اختصارا منا في القول واقتصارا، ولو أنا أردنا الإطالة فيه؛ كان لك أظهر بيانا، وأوضح برهانا، غير أن قليل الحكمة خير من كثيرها، فلا تكن ممن صدّ عنها، وتصامم وتعامى فيها، وضل عن سواءالسبيل. وقد قيل: خير الكلام ما قلّ وكثرت معانيه ووعته القلوب، وشر المقال ما قلت معانيه وزاد عن المطلوب؛ إذ أنه صار لغوا من قائله. نعم كذلك ولا شك.

قلت له: زدني بيانا فيما تركت عني جوابه، وهو في معنى شرط السكن بقريتها إذا كانت سبلها بعيدة المسافة، كثيرة المخافة، وكانت معلومة عنده كذلك، هل يثبت عليه ذلك الشرط منها لها أو من أبيها برضاها ورأيها لثبت بقريتها ودخل بها فيها، أو تبعته إلى بلده ودخل بها هنالك، أم لا يثبت عليه /97 م/ ذلك، أم بين هذين المعنيين فرق؟ قال: قد قلت لك: إن شرط السكن لا ينفك عن دخول(2) الجهالة فيه جزما، غير أن الشروط المجهولة في عقد النكاح جائزة وثابتة، هكذا جاء عن المسلمين (، فلما أن صحّ ثبوتها عنهم؛ قلنا لك: إن الشرط الذي ذكرته ثابت عليه، دخل بها في دارها أو داره، فكلّه سواء مالم تحله منه فتبطله، وإلا فهو ثابت لها عليه، متى ما طلبته منه، وقدر على توصيلها إليه من غير ما هنالك من مخافة عليه في خروجه بها إلى بلدها، وعلى مقدرة بما يوصله إليها، وإلا فلا يصح، كلا ولا يسع تكليفه للخروج بها إليها، مع وجود ذلك الذي ذكرناه آنفا، وهو المخافة على الدين أو

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ولبها.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ديخدل.

٢٤٬٠١٠ / ٣٦٬٧٥٥