الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٨٠تكون ذات مال يمنعها عن الخروج عنه من لحوق مضرة به، أو خوف عليه من أهل تلك الدار، فلها أن تقيم بها لإحراز مالها وصلاحه، ولا تكلّف نفسها، ولا يسع غيرها أن يكلّفها الخروج عنه /98 م/ على ذلك، وعليها أن تستقيم على الحق، ومذهب الصدق ما استطاعت إليه، فقدرت عليه، جهرا كان أو سرا، ولا تسعها مخالفته أبدا بحال من الحال، إلا في موضع التقية الواقعة فيما تسع فيه التقية، وهي الممنوعة عنها، فيما لا يسعها كغيرها من المتعبدين بإقامة الدين، والاستقامة على طاعة رب العالمين.
وإن كان قد أجاب في هذه المسألة بعض أهل زماننا ببطلان شرطها، لسكنها في هذه الدار؛ فلا نرى له معنى يمنعها عن دارها، حتى يبطل شرطها، مع كون استقرار امرأة فرعون معه، والمؤمن الذي من قومه، (ع: الذي بقومه)، حيث لم يضرهما كفره هو، وجنده لما صح إيمانهما، وثبت عذرهما بالمقام معه، ومهما صح لها التحول عنها، والانتقال منها مع زوجها، أو في موضع غيرها، وأمكنتها الهجرة إلى دار الإسلام؛ فذلك هو الواجب، ولها فيه الثواب والأجر من الله - سبحانه وتعالى - مع حسن الإرادة منها وإنقاد دينها من شوائب المعائب، وقد دخلت تحت الرواية النبوية حيث قال - عليه السلام -: «من خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله في طلب علم؛ فله ما للمهاجرين في سبيل الله»(1)، ولا أقدر أن أقول مما عليها(2) ذلك لثبوت معنى 98 س جواز التقية، ووجود الأدلة لها على ما يلزمها من دين ربها، ومهما عدمت الدليل وانقطع دونها السبيل، وبقيت بها في