الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٨١عماء وجهل بما لا يسعها جهله؛ فقد حلت به المحنة، ونزلت بها البلية، ولزمها الخروج إلى طلب علم ما يجب عليها مما قد ضاق بها عليها جهله، على حسب القدرة منها عليه، كلزوم الحج، ولا فرق بينه وإياه، ومهما لم تجد لذلك سبيلا؛ فالدينونة بما يجب عليها عنه السؤال، والتحري(1) للصواب على ما يحسن في عقلها إن اهتدت إليه، واستدلت عليه بشيء من الأدلة حتى يفرج الله عنها تلك الكربة، أو تموت على ما هي عليه من الدينونة وحسن الإرادة.
كذلك ينبغي للخاطب لها أن لا يتعرض للتزويج بها طلبا لمالها أو جمالها، على المخاطرة منه بدينه ونفسه وماله، وهو في حال السلامة بعد من ذلك كله، ومهما دخل في التزويج بها مع بيان عذرها عنده في شرطها للسكن؛ فما أحقه أن يدخل تحت تأويل الرواية النبوية؛ حيث قال - عليه السلام -: «من خرج مهاجرا إلى الله ورسوله؛ فله ما للمهاجرين المجاهدين في سبيل الله، ومن خرج مهاجرا لمال يكسبه أو امرأة يتزوجها؛ فله ما نواه، وقد نال /99 م/ حظه من دنياه، وليس له في الآخرة من نصيب»(2)، أتيت بالمعنى، لا اللفظ بعينه.
وأما إذا وقع التزويج منه بها على ذلك الشرط منها، أو من وليها برضاهما جميعا به، وعلمهما به، وخرجت معه إلى داره قبل الدخول بها، أو بعده؛ فلا يبين لي في الأحكام أن اتباعها له بالخروج منها معه إلى داره مما يبطل شرطها، مالم تبطله عنه، فتحله منه من غير تقية منه، ومتى وقع لها؛ فانساغ في قلبها
(1) هذا في ث. وفي الأصل: والتجري.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب بدء الوحي، رقم: 1؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1907؛ وأبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2201.