قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٨٢

الرجوع إلى دارها؛ فلها ذلك عليه من غير تكليف له وقت المشقة والمخافة، وقد مضى بذلك على هذا المعنى ما أرجو أن في بعضه كفاية لمن أراده الله بالهداية.

ألا وإني لأقول مما أحبه لتلك المرأة أن لا ترجع إلى دارها التي جاء وصفها بعد خروجها منها، مهما تيسر لها الولوج بغيرها عنها من سائر الدور الظاهر من أهلها انتحال لنحلة الحق، ولو كانوا ينتهكون ما يدينون بتحريمه قولا وفعلا؛ اللهم إني لا أرى لها ذلك مالم تخف على خلفته بها من أهل أو مال، أو من الواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يفر بدينه، وفي طلب دينه من شاهق إلى شاهق، كما جاء عنه - عليه السلام -: «سيأتي زمان على أمتي لا يسلم المؤمن دينه حتى يفر من شاهق إلى شاهق»(1)، فنحن أهل هذا الزمان فهو هذا ولا شك والله المستعان، وذلك من محنة 99 س المعارضات فيه، والتلبيس على الضعفاء بضلالات التأويل، لا يبطل شرطها متى ما طلبته إذا استبان لها التيسير إلى المسير، ووقع بها النكير والتغيير عما كانت عليه من الضلال، وزالت المخافة على دين أو نفس أو مال فلها ذلك، وعليه هو القيام بها؛ حيث لزمه المقام معها في دارها على هذا المعنى، ألا إنه لهو الواجب عليه لها(2) كغيره من الحقوق، فلها ذلك مع يسرته عليه، ومع ظهور عسرة عن أدائه؛ فعليها انتظاره إلى ميسرته، ومن أعظم العسر في هذا ومثله(3)؛ لخوف الضرر في الدين أو(4) النفس أو المال.

(1) أخرجه بمعناه كل من: الحارث في مسنده، كتاب الفتن، رقم: 774؛ وابن حبان في الثقات، 8/ 211؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 1/ 25.

(2) ث: بها.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: ومثل.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: و.

٢٤٬٠١٤ / ٣٦٬٧٥٥