قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٨٣

ألا ترى لو كان موسرا بما يجب عليه من الحق المتعلق بالذمة من المال، وكان من المغصوب(1) والجبر وقع منه على من أخذه عليه، وأراد الخلاص منه لصاحبه، غير أنه في موضع لا يبلغه إلا بالمشقة، ألا ترى قد قالوا في مثل هذا عليه الخروج لربه حيث كان، ولا يسعه إلا ذلك، وقد شرطوا له شرطا كالحج وغيره، مما لزمه أو مما لا يسعه إلا الخروج إليه من طلب علم شيء قد لزمه، ومهما عدم شيئا واحدا من تلك الشروط؛ وسعه القيام بداره دونه ووقع العذر مع اعتقاد الدينونة لأداء ما يلزمه من حقوق الله وحقوق عباده، متى وجد للخلاص منها سبيلا.

فإن /100 م/ قال قائل: نعم قد علمنا من قول المسلمين أنهم اشترطوا في ذلك الزاد، والراحلة، وأمان الطريق، والأمان على ماله وعوله من الضرر عليهم، ولم يشترطوا الخوف على الدين؛ لأن التقية تسع في عامة أموره؟ قلنا له: نعم، كذلك في الأثر موجود، ولا شك، غير أنا قلنا في هذا ما قلناه لما اعتبرنا في غوامض الشريعة ودقائقها، فوجدنا النفس في بعض الأحيان جنة عن الدين، وذلك فيما لا يسع التقية في الدين، فلا يجوز للممتحن أن يفعل شيئا لا يسعه فعله ولو ذهب فيه نفسه جوعا أو عطشا أو أذهبها بعض الفراعنة بسيف أو بشيء من أنواع العقوبات، كذلك المال جنة للدين والنفس معا، أحببنا للخارج(2) من دار الضلال أن لا يرجع إليها مالم يضطره إليها شيء من الضرورات، فلما لم يجب له ذلك؛ أحببنا لهذه المرأة أن لا ترجع إليها بعد

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الغصوب.

(2) ث: للخرارج.

٢٤٬٠١٥ / ٣٦٬٧٥٥