قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٨٦

بها؛ لم يحرم عليه ابنتها. وأما أمها؛ فحرام عليه جاز بها أو لم يجز بها؛ لأن الله قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾.

قال غيره: وهذا قول أصحابنا، وأما بعض قومنا فقد قال: وقد فهم بعض عود الضمير إلى الأمهات والربائب؛ فقال: لا تحرم واحدة من الأم ولا البنت بمجرد العقد على الأخرى، حتى يدخل بها، لقوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. وعن عبد الله بن الزبير قال: الربيبة والأم سواء لا بأس بهما، إذا لم يدخل بالمرأة، وهو مذهب الإمامية من فرق الشيع ورأي جمهور العلماء من السلف والخلف: إن الربيبة لا تحرم بمجرد العقد على الأم، وإنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم بخلاف الأم؛ فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها. وبعضهم توقف وقال: النساء سواها كثير، فلم ينه ولم يأذن. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها أو مات (خ: ماتت)؛ لم تحل لها أمها، إنه قال مبهمة فكرهها. انتهى قولهم.

قال غيره: ومذهب أصحابنا أن أمهات النساء الزوجات محرمات؛ سواء دخل 101 س ببناتهن أم لا، ولله الحمد والمنة.

(رجع) وقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾، ليس بشرط في تحريم الربيبة، وإنما هو مقيد لتعليل التحريم؛ لأنهن بعد الدخول بأمهاتهن يجرين مجرى بناتكم، فكأنكم في العقد عليهن عاقدون على بناتكم، وهذا التحريم هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة والجمهور، الخلف والسلف. وقد قيل: بأنه لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر الرجل، فإذا لم تكن كذلك؛ فلا تحرم. وعن علي بن أبي طالب أنه شرط في التحريم أن تكون في حجره، وبه أخذ داود وذكر الرازي وابن المنذر في اختلاف الفقهاء، أنّ التي ليست في حجر زوج الأم

٢٤٬٠١٨ / ٣٦٬٧٥٥