قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٣

الباب الثّاني فيما يُتعلَّق به في إسقاط العذاب عن مرتكبي الكبائر

من كتاب ركن الدّين: الذي يُتعلَّق به في ذلك آياتٌ، فَمِن ذلك قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:24]؛ قال: فإذا كانت النّار أُعدّت للكافرين، فكلّ من ليس بكافرٍ لم تُعدّ له.

الجواب: هو أنّا بينّا أنّه لا يجب أن يحكم بأنّ المتروك حالُه خلاف المذكور، وإذا كان كذلك لم يدلّ قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:131] أنّها لم تعدّ لغيره، وذلك يُسقط التعلُّق.

وجواب آخر: وهو أنّ أصحاب النّار يكونون على مراتب سبعة، كما قال تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر:44]؛ فأعدّ لكلّ فريقٍ منهم، غير ما أعدّ للآخر؛ فيجوز أن تكون النّار الموصوفة، بأنّ: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ خاصّة، وأعدّ لغيرهم ممن ليس بكافر نارًا دون هذه؛ وإذا كان كذلك سقط السّؤال.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل:14 - 16]، /15 م/ قالوا: فحكم بأنّه لا يصلاها إلا المكذِّب المتولّي، وهو الكافر؛ وذلك يوجب أن لا يصلى النّارَ غير المكذِّب المتولّي.

الجواب: نحو ما تقدّم، وهو أنّ هذه النّار الموصوفة بأنّها لظى لا يصلاها إلا المكذِّب، إلا أنّه ليس في الآية أنّه ليس هنالك نارٌ على غير هذه الصّفة؛ فيجوز أن يكون نارا لا تتلظى لغير المكذِّب المتولِّي.

٢٬٤٠٢ / ٣٦٬٧٥٥