الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٤وجواب آخر: وهو أنّ التّعليق بهذه الآية، والتي قبلها لا يصحّ مع الخوارج؛ لأنّهم يقولون: إنّ الفاسق كافر؛ فلا يصحّ معهم التعلّق بها.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثّر:42 - 46]؛ قالوا: فأخبر أنّهم كانوا يكذبون بيوم الدّين، وهذه صفة الكافرِ، والفاسقُ خارجٌ مِن جملتهم.
الجواب: إنّ هذه الآية مخصوصة في بعض الكفّار، يدلّ عليه أنّ في الكفّار من لا يكذّب بيوم الدِّين كاليهود والنّصارى، وإذا كان كذلك وسائر الآيات ناطقة بعذابهم، والأمّة مجمعة على استحقاقهم العقاب، فسقط التعلّق به؛ وبعدُ، فليس في الآية أنّه لِجميع من أدخل النّار؛ إذ الجواب ينبئ لِفريق دون جميعهم على ما لخّصناه.
وجواب آخر: وهو أنّ المعنى فيه: 15 س ليس أنّ كلاًّ منهم جمع هذه الأفعال وارتكبها، بل قد يجوز أن يكون تفرد(1) كلاّ منهم بشيء منه؛ أَوَلا ترى أنّ من كذّب بيوم الدّين، وإن لم يخض مع الخائضين؛ فمعذب بلا خلاف؟! وكذلك مَن ترك الصّلاة، وإن لم يكذّب؛ ومثال هذا الكلام قول القائل: دخلنا بلد كذا فقتلنا وسبينا وغنمنا، ليس يريد أن كلّ واحدٍ منهم قتل وسبى وغنم، بل يريد أنّ هذه الأفعال كانت منهم، فمنهم من قتل ولم يَسْبِ، ومنهم من سبى ولم يقتل، ومنهم من غنم ولم يَسْبِ ولم يقتل؛ فكذلك هؤلاء المجرمون، إنّهم دخلوا
(1) ث: يفرد.