قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٥

النّار؛ لأجل هذه الوجوه، [ومن](1) ترك الصّلاة، وترك إعطاء الزّكاة، والخوض مع الخائضين، والتّكذيب بيوم الدّين.

قال غيره: فهذه الآية عامّة؛ لأنّه قال: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر:43،44] فالمشرك لا يُخَاطَب بترك الصّلاة، وترك إطعام المسكين، ويتندّم على ذلك فقط؛ بل بدخوله(2) وتركه الإسلام أوّلاً، وإن كان يمكن المعنى: إنّه لو كان من المصلّين؛ لكان من المسلمين، واسمهما واحد، ولذلك دخل المشركون في الخطاب؛ ولأن كلّ عاص لله فهو غير خائف عقابه، ومن لم يخفه فما إيمانه صادق بالاتفاق.

(رجع) ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك:8،9]؛ /16 م/ قالوا: فأوجب أنّ جميع أهل النّار مكذِّب.

الجواب: هو أنّ الآية في الكفّار خاصّة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الملك:6] الآيات إلى آخرها؛ الذي يدلّ على أنّها مخصوصة في بعض الكفّار، قولُه تعالى: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ [الملك:9]، وليس هذا من قول جميع الكفّار.

(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: مِن.

(2) هكذا في النّسختين.

٢٬٤٠٤ / ٣٦٬٧٥٥