قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٦

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَهَلْ يُجَازَي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ:17]؛ قالوا: فأوجب أن لا يجازى إلا من كان كفورًا.

الجواب: قد بينّا في الفصل الرّابع من باب التّكفير، وجواب آخر سوى ما ذكرنا هناك؛ وهو أنّ الكفور في اللّغة، يجري مجرى الذي يتابع الكفر، ويَكثر منه ذلك؛ وليس الكافر كذلك، بل قد يلزمه اسم الكفر بكفر واحد، فكما أنّ الوعيد لم يزل عن هذا الكافر، وإن كان لا يسمّى كفورا، فكذلك لم يزل عن غيره ممّن لا يُسمّى كافرا.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النّحل:27]؛ وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [طه:48]؛ قالوا: فأوجب أنّ الخزيَ في ذلك اليومِ، والسّوءَ على الكفّار، وأنّ العذابَ على المكذِّب المتولِّي، ولا عذاب على غير مَن ذكر.

الجواب: إنّ الشّيء ينسب إلى من له معظمه وأكثره؛ فلمّا كان أكثر العذاب، وأشدّ الخزي على الكفّار، نسب إليهم الجميع، 16 س كقولهم: الحِلْم للأحنف، والجود لِحاتم؛ وكقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وقد يخشى من ليس بِعالم.

ومن ذلك: قوله تعالى بعدما أخبر أنّ النّاس صنفان: مبيض الوجه ومسود الوجه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران:106] الآية، فذكر أنّهم كفّار.

الجواب: هو أنّه تعالى لم يخبر أنّه ليس في النّاس إلاّ هذان الصّنفان، بل أخبر عن فرقتين منهم، والذي يدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿أَكَفَرْتُم﴾، وليس

٢٬٤٠٥ / ٣٦٬٧٥٥