الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٧كلّ كافر كفر بعد إيمانه، فإنّ منهم من لم يؤمن قطّ، فالآية واردة في بعض الكفّار دون جميعهم؛ فلا مُتعلَّق فيه، فإنّ أكثر الكفّار من لم يكفر بعد إيمانه؛ ولا يجوز أن يتأوّل ذلك إلا على الإيمان الذي يثبت بالفطرة لا بالفعل؛ لأنّ ذلك ليس بحقيقة، فلئن جاز لهم أن يعدلوا به عن الظّاهر؛ ليستقيم مذهبهم؛ ليجوّز أن يحمل الكفر على كفر النّعمة بالإقدام على الكبائر، فيدخل الفاسق فيه حذو القُذَّة بالقُذَّة.
ومن ذلك: قوله تعالى بعدما حصل(1) النّاس ثلاثة أصناف: السّابقون، وأصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة؛ وبيّن السّابقين وأصحاب الميمنة في الجنّة، وأصحاب المشأمة في النّار، ثم بيّن أنهم كفّار بقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الواقعة:47].
الجواب: إنّ الآية لم تشتمل على جميع النّاس؛ لأنّ الأنبياء ?، /17 م/ غير داخلين في الفرق الثّلاث؛ إذ السّابق من سبق إلى تصديقهم، وكذلك الأطفال والمجانين؛ على أنّ الآية وردت مخصوصة في بعض الكفّار، إلا أنّه أخبر عن نُفاة البعث، وليس جميع الكفّار ينفون البعث، بل أكثرهم يثبتون البعث كاليهود، والنّصارى وغيرهم، وإذا كان كذلك؛ فلا مُتَعلَّق فيه؛ وبعدُ فإنّ الفاسق غير داخل في الفرق الثّلاث؛ لأنّ وصفه خلاف وصف هؤلاء الفرق الثّلاث، وإذا كان كذلك لم يجب الحكم.
(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: حصر.