قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٨

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِي﴾ [فاطر:32] الآيات إلى آخرها؛ قالوا: فقد حكم للفرق الثّلاث بدخول الجنّة.

الجواب: إن هذا غلطٌ، وذلك أنّ قوله: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ راجعة إلى عبادنا دون المصطفين كأنّه قال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ فمن عبادنا ﴿ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِي﴾؛ لأنّه جرى للعباد ذكر، وهو قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر:31].

مسألة لغيره من بعض أصحابنا: في قوله تعالى: ﴿وَهَلْ يُجَازَي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ:17].

الجواب: قد سمّى الله تعالى الفاسق باسم الكفر، في مواضع من التّنزيل، أحدها: في آية الحج قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:97]. والثّاني: قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]. والثّالث: قوله تعالى في النّساء: 17 س ﴿وَالَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النّساء:15 - 18]؛ أي: لم يتوبوا، والكلام كلّه في المؤمنين، وإن أمكن دخول غيرهم مع آخر اللّفظ في هذه الآية، وفي سورة عبس في موضعين: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس:17]، و ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس:42]، وفي سورة: "هل أتى" قوله: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3].

فإن احتجّ مخالفنا أنّه لم يُرِد بهذه الآيات فسقة المؤمنين؛ قلنا: فاللّفظ عامّ وذكرهم بهذا الاسم في موضع آية الحجّ.

٢٬٤٠٧ / ٣٦٬٧٥٥