الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٣٣من ذلك، وقدرت هي على صبّ الماء عليها من وراء ستر، فليفعل ذلك إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: وهل يلحق الأم إذا نظرت أو لمست فرج ابنها الصبي، كما لحق الأب من الحجر والحرمة بينها وبين زوجها أب ابنها؟ قال: لا يبين لي ذلك، ولا أعلم أنه يوجد مما يدل عليه كذلك؛ لأنه مباح لها منه حال تربيتها له.
قلت له: وإذا صار بحد من يستغني عنها، وهو على مقدرة منه لإزالة إذاية، وإماطة قذاية، هل يجوز لها منه النظر والمس؟ قال: لا يعجبني لها أن تعود نفسها بذلك، ولا أبصر معنى الحجر به عليها.
قلت له: حتى إن كان منها ذلك بعد ختانه؟ قال: نعم، ما لم يكن مراهقا، فإذا كان كذلك، وبدت /128 م/ به شواهد البلوغ؛ فقد حرم عليها منه، ما يحرم عليها من غيره من البالغين، ولا يجوز لها ذلك منه، فإن فعلته لمعنى العبث به عن شهوة، وكانت تحت أبيه؛ فلا أعلم أني وطئت في دخول الحرمة بينهما أثرا حتى أقتفيه، ولكن لا يعجبني المقام لها معه، كان ابنها تلك العابثة به أو ربيبها، إن قدرت على الخروج منه لمعنى ما قد أدخلته من الشبهة بينهما بذلك، وإن لم تقدر على الخروج منه؛ فلا أعلم أنه يلزمها الهرب عنه، ولا جهاده كلا، ولا الفدية ما لم يكن بينها وبين ابنه زنى موجب الحد بعد بلوغه، وأما التوبة والندم من فعلتها تلك؛ فلابد منها، فينظر فيه ويعمل بعدله إن شاء الله.
قلت له: ومتى يجب على الأب الختان لأبنائه؟ قال: إذا كانوا بحد من يؤمر بالطهارة والصلاة، لا قبل ذلك، والله أعلم.