الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٣٥قيل له: فالأب والابن في هذا سواء في تزويج نساء بعضهما بعض؟ قال: هكذا معي إذا رضيت الزوجة بالأب مع العقدة؛ فقد حرمت على ابنه، ولو لم يكن الأب دخل بها. وكذلك الابن إذا رضيت به الزوجة مع ثبوت عقدة النكاح؛ فقد حرمت على أبيه، /129 م/ ولو لم يكن الابن دخل بها؛ لأنه قال: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء:23]، والحلائل، قيل: هو ثبوت عقدة النكاح، والرضى به من المرأة على معنى قوله.
مسألة: وعن رجل تزوج امرأة ورضيت بالتزويج ولم يجز بها، ثم ماتت أو طلقها، هل له أن يتزوج بابنتها؟ قال: معي أنه إذا لم يدخل بها ولم ينل منها شيئا، من مسّ أو نظر؛ جاز له أن يتزوج ابنتها، لقول الله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:23].
ومن غيره: من تفسير القرآن، تأليف عبد الله بن الهادي بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة، المسمى كتاب الشفاف المنتزع من مغاصات الكشاف؛ قال: معنى دخلتم بهن: الكناية عن الجماع، ومعناه: أدخلتموهن الستر واللمس والتقبيل والنظر لشهوة، يقوم مقام الدخول بهن. عن عمر ومسروق، والحسن وعطاء، وحماد والأوزاعي، وهو مذهب آبائنا في تحريم البنت، وهو قول أبي حنيفة في اللمس لشهوة. وأما النظر؛ فقال: لا تحرم، إلا النظر إلى الفرج. وكذلك الدخول بالجارية المملوكة، واللمس، والتقبيل، والنظر لشهوة، يوجب تحريمها على الولد، كما في امرأة الأب. وعن عمر أنه 129 س خلا بجارية فجرّدها فاستوهبها ابن له، فقال له: إنها لا تحل لك. وعن الحسن: في الرجل يملك الأمة فيغمزها لشهوة أو يقبلها أو يكشفها؛ إنها لا تحل لولده بحال.