الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٣٩وفي الآثار: لا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها امرأة أبيها، وذلك مكروه، وليس بحرام.
مسألة: قال غيره، معي أنه قد قيل: إن الجمع بينها وبين خالة أمها، وعمة أمها، وخالة أبيها وعمة أبيها، كمثل الخالة والعمة.
ومن كتاب الاستقامة: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، لا الصغيرة على الكبيرة ولا الكبيرة على الصغيرة»(1)، وذلك محرم مفرق بينهم، وذلك مما يصح حكمه في كتاب الله بالسنة، بمعنى تحريم الجمع بين الأختين، ومعنى تحريم الأخت، فلما أن صح تحريم الأخت نصا 131 س من النسب والرضاع، وصح تحريم العمة والخالة نصا من النسب والرضاع؛ كذلك لا يجوز أن يجمع بين النساء ما يحرم عليه هو، من ذوات محارمه من النسب والرضاع بمعنى تحريم الجمع بين الأختين، ولمعنى تحريم أمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم من طريق الصهر، فلما أن صح هذا كله؛ صح أنه لا يجوز له الجمع بين ذوات المحارم، كما لا يجوز له أن يتزوج ذوات المحارم بالدلالة من كتاب الله على شبه ذلك في معناه، والمراد به مع تصديق ذلك من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع الإجماع على قول من أهل القبلة لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا.
فلما أن صح هذا بالإجماع عليه من أصول الدين بالإطلاق، والنص في أن لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها؛ صح في الإجماع أيضا أن عمة أبيها،
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب النكاح، رقم: 2065؛ والترمذي، أبواب النكاح، رقم: 1126؛ وأحمد، رقم: 9500.