الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٤٣قلت له: والمنكوح 133 س منهما، هل له من نساء ناكحه أن يتزوج بأحدهن إذا كن من الناكح على ما ذكرته آنفا من نسب أو رضاع؟ قال: قد جاء في ذلك الاختلاف؛ فقال بعض أهل العدل من المسلمين: بمنعه. وقال آخرون: بإباحته له، وهو أكثر القول حسب(1) ما يوجد.
قلت له: وما الفرق بين الناكح والمنكوح مع من قال بجواز ذلك للمنكوح؟ قال: فالله أعلم، لا أدريه من أي دليل أتاه، ولا أي حجة موجبة له التفريق بينهما، وهما كأنهما لعلى مثابة واحدة، جاريان في طريق واحدة يوصلهما فيما أراها إلى موطن واحد من المواطن الموجبة منع الجميع عن الدخول في ذلك لما بهما من الفجور، وارتكاب المحجور، والتسمية لهما أنهما زانيان، ومتى صح عليهما مع إمام عدل ببينة وإقرار صحيح؛ لوجب عليهما [معه الحد، أترى لو أن امرأة زنى بها رجل أنها تحرم عليها](2) تزويجه، وتزويج آبائه ولو علوا، وأبنائه وإن سفلوا، من نسب أو رضاع، حسب ما أراه، فاعلمه لوضوح برهانه وصحيح حجته، والقائل فيه بخلاف ذلك؛ لا أراه في ذلك في تفريق المرأة ومن زنى بها من الرجال؛ لأنه إذا حرمت حرم عليه كمثلها، وإذا كان القول كذلك في ذلك، واستتر أمرهما على أولادهما وآبائهما وأجدادهما؛ فعلمها هي بعلمها موجب عليها منع /134 م/ نفسها عنه، وعمن [كان من أولئك في نسب منه أو رضاع كمثله هو، فيمن كان منها هو](3) كذلك بالنسب والرضاع ولا فرق، وقع الوطء