قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٢٥٦

فقال موسى بن علي ?: إن هذا الرضاع قد كثر، وقد جعلوا إذا أرادو الفساد أحضروا امرأة فشهدت بالرضاع؛ فقال: لا أقبل في هذا الزمان؛ لما ظهر له من الفساد بعد عقد النكاح إلا عدله، فلم يأت عليه أهل عصره من المسلمين، وأدخل الله به على المسلمين فرجا، فصار ذلك مأخوذا عنه.

مسألة: ومن جواب أبي الحواري ?: وعن رجل أراد تزويج امرأة فوصلت إليها امرأة، فقالت لها: "أم فلان هذا الذي يريد تزويجك، رضعتني أنا وأرضعتك"، أيكون هذا رضاعا أم لا؟ فعلى ما وصفت: فإن كانت هذه المرأة تقول "إن فلانة أرضعتني أم هذا الرجل، وأنا أرضعتك"، وهذه الشاهدة تدعي أن هذا الرجل أخوها من الرضاعة، وهي أرضعت هذه، كأنها بنت أخيه من الرضاعة؛ فليس هذه بشهادة تحرم عليه التزويج؛ لأنها تدعي فعل غيرها حتى تقول: 140 س "أنا أرضعت فلانا، وأرضعتك أنت أيضا"؛ فعلى هذا يقبل قولها، فافهم المعنى، وإنما يقبل قولها إذا قالت: "أنا أرضعت فلانا"، وليس يقبل قولها إذا قالت: "أرضعتني أم فلان"، إلا بالبينة العادلة، والله أعلم بالصواب.

مسألة: ومما يوجد عن أبي علي ?: وعن رجل قال لزوجته: "اعلمي أني ذكرت أن والدتي أخبرتني أنك أختي"؛ فإن صدقته وأحبّت أن تخرج؛ فذلك إليها، وإن قالت: "لا أصدقك"؛ فلا أرى عليها بأسا بالمقام معه، وإن أقر بذلك مع المسلمين" لزمه حقها.

قال أبو الحوري: وإذا قال: "والدته قالت: إنها أرضعتها"؛ لزمه حقها، وفرق بينهما. وإذا قالت: "إن والدتها قالت: إنها أخته"، ولم تسم بالرضاع منها؛ لم يفرق بينهما.

٢٤٬٠٨٨ / ٣٦٬٧٥٥