الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٦٠ومن غيره: وحدّ الرضاع عند أصحابنا حولان؛ لقول الله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:233]، وما سماه الله تعالى تاما؛ فقد انتهى منتهاه؛ لأن الشيء يحصل بحصول آخر جزء من أجزائه، 142 س إلا أن تزيله دلالة عن موجبه، ويدل على إضماره فيه، والدليل على أن الرضاع لا يكون محرما إلا في الحولين؛ إجماع الجميع أن للأم أن تطالب بنفقة الرضاع في الحولين، فإذا طالبت له بعد الحولين؛ لم يحكم لها، وكذلك لو طالب هو بعد الحولين؛ لم يكن له عليها، وكل رضاع في الحولين؛ محرم ولو فصل قبل الحولين.
(رجع) مسألة: وإذا كان الصبي ابن ثلاث سنين وهو يرضع ولم يفطم، فأرضعته امرأة، وكان الرضاع غذاؤه؛ فلا شيء عليها منه، وإذا اجتز(1) الصبي بالطعام، ولم يكن اللبن غذاؤه؛ فلا رضاع له. وإذا رضع صبي امرأة بعدما فطم؛ فلا بأس عليه بتزويجها، وإن استعط رجل بلبن امرأة أو رضعها؛ فلا بأس، وإن أرضعته زوجته؛ فلا بأس أيضا، وإذا عمل لصبي دواء بلبن امرأة فشربه؛ فهو رضاع، وإن كان الدواء يابسا. وإن كان عند رجل امرأة تقول إنها امرأته، (خ: زوجته)، لا ينكر ذلك فأرضعت من لبنها صبيا آخر؛ فهو رضاع، وهو ولد الزوج؛ لأن اللبن للفحل، ولو حلبت امرأة من لبنها فجعلته في شيء، فجاء زوجها فشربه ولا يدري ما هو؛ فلا بأس، ويقال: لا رضاع بعد فصال.
مسألة: وإذا استعط صبي بلبن أو بدواء فيه لبن، أو أقطر في أذنه أو سقي منه، أو وضع /143 م/ في سويق وشرب منه؛ فهذا كله رضاع؛ لأن هذه المواضع تؤدي إلى الحلق، وإن حقن في دبره أو قبله، أو كحل به في عينه؛ فليس
(1) هكذا في النسختين. ولعله: اجتزى.