الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٦٢مسألة: ولا رضاع بعد فصال، ولو أن رجلا شابا أو غلاما شرب من لبن امرأة أو سعطته؛ لم تحرم عليه تلك المرأة، ولا أحد من ولد ولدها؛ لأن هذا ليس برضاع، والرضاع ما كان في الحولين. قال الله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:233]، وكذلك ما بعد الحولين إلى ستة أشهر في قول أبي حنيفة؛ فهو رضاع؛ وفي ذلك قول آخر: إنه إذا زاد يوما على الحولين؛ فليس برضاع.
قال أبو عبد الله ?: وقال بعض: وزيادة شهر بعد الحولين؛ وأنا آخذ بهذا القول وهو رضاع، إلا أن يكون قد اكتفى عن الرضاع بالطعام بعد الحولين.
ومن غيره: ومن رضع لبن امرأة؛ فجائز لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد فصال»(1)، ولو أن شيخا كبيرا رضع امرأة ترضع جارية؛ لجاز له تزويج الجارية؛ لأن اللبن ليس هو غذاءه.
(رجع) مسألة: ولا رضاع من الرجال إذا خرج منهم لبن، وإنما الرضاع الذي يحرم من المرأة.
مسألة: والرضاع يصح من وجهين: أحدها: إذا قالت المرأة أنه رضعها، /144 م/ وأحست باللبن وهو ينحدر من ثديها إلى فم الراضع. والثاني: إذا شهدت البينة أنه كان يرضعها واللبن ظاهر في طرفي شفتيه كالزبد؛ فذلك هو الاستدلال على الشهادة بالرضاع، وإن أرضعته ولا لبن لها؛ فليس برضاع ويكون كمص الأصبع ونحوها.
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، رقم: 13897؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، رقم: 17055؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الإيلاء، رقم: 2867.