الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٦٣مسألة: وإذا رضع صبيان شاة في حولين؛ فجائز تزويجهما وليس برضاع، ويجوز لهما أكل هذه الشاة، والرضاع لا يكون إلا من النساء، وأما الدواب؛ فلا، وكذلك عن مخالفينا، إلا قولا شاذا لم يقبلوه أيضا.
مسألة: قال أبو عبد الله: إذا كان اللبن قائما في الطعام؛ فهو رضاع مثل اللبن يطبخ به الأرز واللحم وأشباه ذلك، إلا أن يكون قد خلط فيه ماء، وكان الغالب على اللبن، ولا يرى اللبن؛ فذلك لا يفسد، ولو عجن عجين بلبن امرأة وخبز بالنار، ثم أكل منه صبي؛ لم يكن بمنزلة الرضاع. وكذلك لو عجن باللبن ثم عمل منه خبز بالقدر وخلط فيه العسل وغلب العسل اللبن حتى لا يرى منه شيء؛ فليس هذا بمنزلة الرضاع. وكذلك لو وضع لبن امرأة في سويق، ثم وضع فيه ماء، ولم ير من اللبن شيء؛ فلا بأس به، ولو قطرت قطرة في كوز من ماء، فغلب الماء تلك القطرة وشرب منه صبي؛ لم يكن بمنزلة الرضاع، ودليل على ذلك جواز التوضؤ به. 144 س فإذا جعل في دواء فأوجز منه صبي أو سعط به واللبن الغالب؛ فهو رضاع.
مسألة: والرضاع في دار الحرب والشرك كهيئته في دار الإسلام، فإذا أسلم القوم؛ حرم عليهم من ذلك ما يحرم على المسلمين، وجاز من ذلك ما يجوز على المسلمين.
مسألة: اختلف أصحابنا وأهل العراق في مقدار ما يحرم من الرضاع؛ فقال أهل الحجاز: لا يحرم من الرضاع أقل من عشر مصات. وقال بعضهم: خمسا، ولا يحرم ما كان دون ذلك عند أصحاب هذا القول. وقال أهل العراق: لا يحرم إلا بشاهدي عدل من الرجال يشهدان على معاينة الرضاع، ولا يؤقتون لذلك وقتا ولا يجعلون له مقدارا؛ ودليل أصحابنا على الرضاع هو مص اللبن وظهور