قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٢٦٤

اللبن على شفتيه، فهذا هو العلم الذي يحكم به الحاكم. وأما المص دون اللبن؛ فلا يوجب الرضاع؛ لأن الصبي يمص ولا ينحدر له لبن؛ إلا أن هذا موضع الشبهة. والحاكم لا يحكم إلا بصحة أو يكون المرضعة تخبر عن علمها بانحدار اللبن منها، ومص الصبي إياها، ولها أن تشهد على ذلك وتخبر به، ويقبل الحاكم قولها إذا كانت عدلة في دينها، ولدليل لأصحابنا على مخالفيهم في صحة قولهم، وذهاب مخالفيهم عن القصد في ذلك، والاستقامة فيما وقتوه من عدد المص وغيره؛ /145 م/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»(1)، فلما كان النسب يوجب القليل منه والكثير؛ وجب أن يكون الرضاع متى ما وقع عليه اسم الرضاع قل أو كثر؛ فهو يوجب التحريم.

مسألة: والبكر لا يصح منها الرضاع حتى تقول: "إني أرضعته لبنا"، والثيب ما أرضعت؛ كان رضاعها، وإذا قالت: "أرضعت"، ثم رجعت؛ فلا يقبل قولها، واللبن من البكر رضاع، والماء ليس منها برضاع. واللبن والماء من الثيب رضاع، والماء من المرأة الدابر رضاع، ولبن المرأة من الزنى إذا أرضعته صبيا؛ فهو رضاع، وتصير أمه بذلك للكتاب والخبر، ولم يخص رضاعا من رضاع.

مسألة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»(2)؛ فدل هذا الخبر أن النسب يحرم منه النكاح قليل أو كثير، وكذلك يحرم من الرضاع قليله وكثيره ولو مصة واحدة، وإذا صار اللبن في حلقه؛ وجب حكم الرضاع، ولا رضاع بعد فصال، وتمام الرضاع إذا فصل الصبي، واختلف الناس؛ قال قوم: لا

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

٢٤٬٠٩٦ / ٣٦٬٧٥٥