الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢المعنى.
وأما فيما يتعلق بالدين فلا يسعه السكوت، إن ظهر له علم أو عنده فيه خبر، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ظهرت البدع في أمتي فعلى العالِم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»(1).
وأما إن كانت شيئا غير أكيد فربما يبسط له العذر؛ كالذي جرى لابن عباس مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومع أبيه العباس في مسألة العَول، حين سألهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: أدركوني معاشر المسلمين! والله ما جعل الله - عز وجل - في المال نصفا ونصفا وثلثا، ولا 126 س جعل فيه إلا نصفا ونصفا، فأين مقام الثلث؟! وذلك أنه سئل عن امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختا وأمًّا؛ فأراد أن يفرض، فقال: لزوجها النصف وللأخت النصف، فرغ له المال، وتذكر الأم لها الثلث، فاستشهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال له العباس: أنزلوها منزلة أصحاب الربا إذا وضعوا. وكان ابن عباس في القوم صغيرا ساكتا، فقال له عبيدة السلماني: انقسم الإجماع، ولو هلكت اليوم ما قسم مالك إلا على رأي الجماعة.
وأما فيما يتعلق بالدين فلا يسع عالما إن سكت، ولسنا نظن بأحد من حملة العلم، وحجة الله في الأرض أن ينهنههم الخوف عن تبليغ الدين إلى عباد الله أو غرض من الدنيا يسير.
(1) ورد في مسند الربيع، باب الأخبار المقاطيع عن جابر، رقم: 943. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الآجري في الشريعة، كتاب فضائل معاوية، رقم: 2075؛ وأبي بكر الخلال في السنة، رقم: 797.