الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٧٥الأرز؛ صار ذلك حكم الأرز، لم يكن ذلك حكم اللبن؛ إذ ذهبت عين اللبن، وإني لأحبّ الاحتياط في الفروج، والتبعد من الشبهات فيها.
وقد قيل في بعض المقالات: إنّه لو قطرت قطرة من لبن امرأة في بئر فشرب منها صبي؛ إن ذلك يكون رضاعا، ومحال أن تكون قطرة في ماء في بئر، أو يكون لها عين، أو يقوم لون، ولكن لموضع الشبهة أخذ صاحب هذا القول في الفروج بالاحتياط. وقال من قال: إذا استهلكت عين اللبن ولونه وغلب على لونه الماء وعلى عينه؛ لم يكن رضاعا. وقال من قال: إذا كان الماء أكثر من اللبن؛ لم يكن رضاعا، وانظر ماذا تخرج مسألتك من هذا. والتبعد من الشبهات أولى، والله الموفق للصواب.
مسألة: قال القاضي أبو زكرياء يحيى بن سعيد: في أمة قالت: "إنها أرضعت سيدها" إنه لا يحل له وطؤها ولا بناتها، فأما إذا أراد بيعها هي؛ كان له ذلك، ولا يجوز أن يبيع بناتها، والله أعلم.
مسألة: وسألته عن رجل يرضع لبن امرأته، أيجوز له ذلك؟ قال: نعم.
قلت: فينكح أمه. قال: قال لي: ليس هي، 151 س أمه، هي امرأته؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد فصال»(1). قال: ولو أن شيخا رضع امرأة ترضع جارية؛ كان جائزا له تزويج الجارية؛ لأن اللبن ليس هو غذاءه.
مسألة: وعن أبي الحواري: وعن امرأة شهدت بالرضاع بين رجل وامرأة، ولم يعلم كان الرضاع في الحولين أو بعد ذلك، هل يكون رضاعا وتحرم عليه؟ فعلى
(1) تقدم عزوه.