الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٧٩ذلك أن تتهم أنها تجمع على الحرام أو تفرق عن الحلال. وقال من قال: إذا اتهمت في نفسها؛ فهي متهمة.
وقلتما: إن كانت حرة متهمة في نفسها، هل تكون بمنزلة الأمة المتهمة قبل التزويج؟ فإذا وقع التزويج؛ فلا يقبل إلا قول العدلة الحرة، كذلك قيل في بعض القول، والله أعلم بالصواب.
وقلتما: أرأيت إن كانت متهمة بالكذب، أهي بمنزلتها أم لا؟ فقد قيل: في هذا خاصة في الشهادة على 153 س الرضاع إن اتهمتها أن تفرق عن حلال وتجمع على حرام. وقد قيل: إنها إذا اتهمت في نفسها، أي: بالزنى؛ فذلك تهمة أيضا، فعلى حسب هذا، فرقنا (خ: عرفنا) في الشهادة على الرضاع.
مسألة عن أبي الحواري: وعن رجل تزوج بامرأة ثم طلقها ثلاثا، ثم إن رجلا آخر تزوج بها وجاز بها ثم هلك، ثم جاءت امرأة عدلة كانت غائبة فقالت: "إنها أرضعتهما وأرضعت زوجها الآخر من بعد أن اعتدت ورجعت إلى مطلقها"؟ فعلى ما وصفت: إن قول المرأة مقبول، ويفرق بين هذه المرأة وبين زوجها، وهذا من الغلط لا يحل له حتى تنكح زوجا غيره، وليس نقول: إنها تحرم عليه إذا تزوجت غير الذي مات عندها، وشهدت المرأة بينهما بالرضاع، وإن كانت ورثت منه شيئا؛ ردته على الورثة.
مسألة: وقال محمد بن محبوب: في امرأة شهدت بالرضاع بين رجل وزوجته بعد العقدة وليس بعدلة، وقال الزوج: "أنا أصدقها ولا أقيم على شبهة ولم يدخل بها، فإن صدقت هي أيضا هذه الشهادة بينهما بالرضاع وأرادت الخروج من الشبهة، ولم تأخذ منه صداقها؛ فذلك إليها، وإن حاكمته؛ لزمته