الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٨٨وفي موضع قيل: تزوج عقبة بن الحارث ابنة أبي وهاب، فجاءت امرأة مرضع سوداء، فأخبرته أنها أرضعتهما جميعا، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال - عليه السلام -: «كيف وقد قالت». وفي موضع: «فأبى»، فقال له: فقالت: إني أرضعتكما وهي كاذبة، «فأعرض عني»، فأتيته من قبل وجهه، فقلت له إنها كاذبة. /159 م/ قال: «كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما، دعها عنك»(1).
قال محمد بن الحسن: فلو كان هذا حراما يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أحب أن ينزه؛ لقوله: «كيف وقد قيل». قول النبي - عليه السلام -: "فكيف وقد قالت"، فيه ضمير، والعرب تكتفي بكيف(2) عن ذكر الفعل معها؛ لكثرة دورها. قال الله تعالى: ﴿إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [محمد:27]، أي: كيف يفعلون عند ذلك، فلم يجئ بالفعل، فكان قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فكيف وقد قالت»، أي: كيف يحل لك وقد قالت، والله أعلم.
مسألة: ومنه مسألة: وفي الضياء: أجمعت الأمة على قبول الشهادة: أربع في الرضاع وتنازعوا في أقل من ذلك. وفي موضع مختلف: في الشهادة على الرضاع. قال الشافعي وغيره: لا يقبل من النساء أقل من أربع. وقال قوم: اثنتان. وقول: واحدة مرضية، وتستحلف مع شهادتها. وقول: رجلان أو رجل وامرأتان.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب النكاح، رقم: 5104؛ وأبي داود، كتاب الأقضية، رقم: 3603؛ والترمذي، أبواب الرضاع، رقم: 1151.
(2) زيادة من ث.